فصل: 10- باب المبادرة إلى الخيرات، وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تطريز رياض الصالحين



.8- باب الاستقامة:

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112].
أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه.
والاستقامة: هي لزوم المنهج المستقيم.
قال عمر رضي الله عنه: الاستقامة: أنْ تقوم على الأمر والنهي، ولا تروغ عنه روغان الثعلب.
وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30- 32].
يخبر تعالى أنَّ من وحَّده واستقام على طاعته أنه آمن عند الموت ويوم القيامة، وأنَّ جزاءه الجنة. وقوله: {نزلًا} أي: رزقًا مهيَّأً.
وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13، 14].
أي: استقاموا على التوحيد، واتباع الكتاب والسنة.
85- وعن أبي عمرو، وقيل: أبي عَمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، قُلْ لي في الإسْلامِ قَولًا لا أسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِمْ». رواه مسلم.
هذا الحديث جمع معاني الإِسلام والإِيمان كلها، وهو على وفاق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}.
قال بعض العارفين: مرجع الاستقامة إلى أمرين:
- صحة الإيمان بالله.
- واتباع ما جاء به رسول الله ظاهرًا وباطنًا.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
86- وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكُمْ بعَمَلِهِ» قالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: «وَلا أنا إلا أنْ يَتَغَمَّدَني الله برَحمَةٍ مِنهُ وَفَضْلٍ». رواه مسلم.
وَ «المُقَاربَةُ»: القَصدُ الَّذِي لا غُلُوَّ فِيهِ وَلا تَقْصيرَ، وَ«السَّدادُ»: الاستقامة والإصابة. وَ«يتَغَمَّدني»: يلبسني ويسترني.
قَالَ العلماءُ: مَعنَى الاستقامَةِ لُزُومُ طَاعَةِ الله تَعَالَى، قالوا: وهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الكَلِم، وَهِيَ نِظَامُ الأُمُورِ؛ وبِاللهِ التَّوفِيقُ.
في هذا الحديث: دلالةٌ على أنه ليس أحد من الخلْق يقدر على توفية حق الربوبية. لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله برحمة منه وفضل».
ولكن الأعمال سببٌ لدخول الجنة. كما قال تعالى: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32]، والتوفيق للأعمال الصالحة من فضل الله ورحمته.

.9- باب التفكر في عظيم مخلوقات الله تَعَالَى، وفناء الدنيا وأهوال الآخرة وسائر أمورهما وتقصير النفس، وتهذيبها وحملها عَلَى الاستقامة:

التفكر في المخلوقات: كالعرش، والكرسي، والسماء والأرض يدل على كمال الخالق وعظمته.
وفي الحديث: «ما السماء والأرض، وما بينهما في العرش إلا كحلقة أُلْقيتْ في فلاة من الأرض»، وقد قال الله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].
والتفكُّر في فناء الدنيا: يبعثه على الزهد فيها، والإِقبال على الآخرة.
والتفكُّر في أهوال الآخرة: يبعثه على فعل الطاعات، وترك المنهيات، وتقصير أمل النفس بذكر الموت، وتهذيبها من الأخلاق السيئة.
وحملها على الاستقامة يورثها العز في الدنيا والآخرة.
قَالَ الله تَعَالَى: {إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} [سبأ: 46].
يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء الزاعمين أنك مجنون: إنما أعظكم آمركم وأوصيكم بواحدة، هي: أن تقوموا لله من غير هوى ولا عصيبة مثنى وفرادى، أي: اثنين اثنين، وواحدًا واحدًا. ثم تتفكروا جميعًا في حال محمد صلى الله عليه وسلم فتعلموا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
وَقالَ تَعَالَى: {إِنَّ في خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ} الآيات [آل عمران: 190، 191].
التفكر في المخلوقات أفضل العبادات.
وفي بعض الآثار بينما رجلٌ مستلق على فراشه إذْ رفع رأسه فنظر إلى السماء والنجوم، فقال: «أشهد أن لك ربًّا وخالقًا اللَّهُمَّ اغفر لي» فنظر الله إليه فغفر له.
وَقالَ تَعَالَى: {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 17: 21].
يحثُّ تعالى على النظر إلى أنواع المخلوقات الدالة على وحدانيته، واقتداره على الخلق، والبعث، وغير ذلك، وخُصَّت هذه الأربع من بين المخلوقات، لأنها ظاهرة لكل أحد، وخُصَّت الإبل من بين المركوبات لأنها أعجب ما عند العرب.
وَقالَ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا} الآية [محمد: 10].
يحثُّ تعالى على المسير في الأرض، فينظروا آثار الأمم قبلهم واضمحلالهم بعد وجودهم، وكمال قوتهم، فيعلمون أنَّ الحيّ القيُّوم هو الله وأنَّ غيره فانٍ فلا يركنوا إلى الدنيا ولا يغترُّوا بها.
والآيات في الباب كثيرة.
ومن الأحاديث الحديث السابق: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ».
لفظ الحديث: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وعمل لما بعد الموت، والعاجزُ من أتْبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني».
معنى دان نفسه: حاسبها. فإنَّ محاسبته لها وعدم تركها هملًا إنما ينشأ عن تفكُّره في الدنيا وزوالها، وفي نفسه وانتقالها، كأنك بالدنيا ولم تكن، وبالآخرة ولم تزل، فيحاسب نفسه فيمنعها عمّا لا ينبغي، ويحملها على ما ينبغي. وبالله التوفيق.

.10- باب المبادرة إلى الخيرات، وحثِّ من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد:

قَالَ الله تَعَالَى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} [البقرة: 148].
أي سارعوا إليها قبل فواتها.
وَقالَ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133].
يقول تعالى: بادروا إلى مغفرة من ربكم أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}، وخصَّ العرض بالذكر؛ لأنَّ طول كل شيء غالبًا أكثر من عرضه، وأما طولها فلا يعلمه إلا الله.
وأما الأحاديث:
87- فالأولُ: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «بَادِرُوا بِالأعْمَال فتنًا كقطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤمِنًا ويُصبحُ كَافِرًا، يَبيعُ دِينَهُ بعَرَضٍ مِنَ الدُّنيا». رواه مسلم.
في هذا الحديث: الحث على اغتنام الأعمال الصالحة قبل ظهور ما يمنعها.
88- الثَّاني: عن أبي سِروْعَة- بكسر السين المهملة وفتحها- عُقبةَ بن الحارث رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيهمْ، فَرأى أنَّهمْ قَدْ عَجبُوا مِنْ سُرعَتهِ، قَالَ: «ذَكَرتُ شَيئًا مِنْ تِبرٍ عِندَنَا فَكَرِهتُ أنْ يَحْبِسَنِي فَأمَرتُ بِقِسْمَتِهِ». رواه البخاري.
وفي رواية لَهُ: «كُنتُ خَلَّفتُ في البَيْتِ تِبرًا مِنَ الصَّدَقةِ فَكَرِهتُ أنْ أُبَيِّتَهُ». «التِّبْرُ»: قِطَعُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ.
في هذا الحديث: المبادرة لأداء القُرُبات، وفعل الخيرات.
89- الثالث: عن جابر رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رجل للنبي صلى الله عليه وسلم يَومَ أُحُد: أَرَأيتَ إنْ قُتِلتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: «في الجنَّةِ» فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ كُنَّ في يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في هذا الحديث: المبادرة إلى الخير، والمسارعة إليه.
وفيه: ما كان الصحابة عليه من حب نصر الإسلام، والرغبة في الشهادة ابتغاء مرضاة الله وثوابه.
90- الرابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رسولَ الله، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أجْرًا؟ قَالَ: «أنْ تَصَدَّقَ وَأنتَ صَحيحٌ شَحيحٌ، تَخشَى الفَقرَ وتَأمُلُ الغِنَى، وَلا تُمهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغتِ الحُلقُومَ قُلْتَ لِفُلان كذا ولِفُلانٍ كَذا، وقَدْ كَانَ لِفُلانٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
«الحُلقُومُ»: مَجرَى النَّفَسِ. وَ«المَرِيءُ»: مجرى الطعامِ والشرابِ.
في هذا الحديث: فضل الصدقة في حال الصحة.
وروى أبو داود وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن يتصدَّق المرءُ في حياته بدرهم خير له من أنْ يتصدق بمائة عند موته».
91- الخامس: عن أنس رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفًا يَومَ أُحُدٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَأخُذُ منِّي هَذَا؟» فَبَسطُوا أيدِيَهُمْ كُلُّ إنسَانٍ مِنْهُمْ يقُولُ: أَنَا أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ يَأخُذُهُ بحَقِّه؟» فَأَحْجَمَ القَومُ فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رضي الله عنه: أنا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فأخذه فَفَلقَ بِهِ هَامَ المُشْرِكِينَ. رواه مسلم.
اسم أبي دجانةَ: سماك بن خَرَشة. قوله: «أحجَمَ القَومُ»: أي توقفوا. وَ«فَلَقَ بِهِ»: أي شق. «هَامَ المُشرِكينَ»: أي رُؤُوسَهم.
في هذا الحديث: المبادرة إلى قتال المشركين بالجد إذا أمكن ذلك.
وفي بعض السير عن الزبير قال: وجدت في نفسي حين سألت النبي صلى الله عليه وسلم السيف فَمُنِعْتُهُ، وأعطاه أبا دجانة، فقلت: والله لأنظرن ما يصنع فاتّبعته، فأخذ عصابة حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. فخرج وهو يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي ** ونحن بالسفح لدى النخيل

أَلا أقوم الدهر في الكيول ** أضرب بسيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحدًا إلا قتله.
92- السادس: عن الزبير بن عدي، قَالَ: أتينا أنسَ بن مالك رضي الله عنه فشكونا إِلَيْه مَا نلقى مِنَ الحَجَّاجِ. فَقَالَ: «اصْبرُوا؛ فَإنَّهُ لا يَأتي عَلَيْكُم زَمَانٌ إلا والَّذِي بَعدَهُ شَرٌّ مِنهُ حَتَّى تَلقَوا رَبَّكُمْ» سَمِعتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري.
في هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يبادر لصالح الأعمال وإن لحقته المتاعب والمشاق، ولا يترقب الخلو عن ذلك.
قال الشاعر:
يا زمان بكيت منه، فلما ** صرت في غيرِه بكيتُ عليه

قال بعض العلماء: الوقت سيف إن لم تقطعه بصالح العمل ذهب عليك بلا فائدة. فلا راحة للمؤمن دون لقاء ربه.
93- السابع: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «بادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إلا فَقرًا مُنسيًا، أَوْ غِنىً مُطغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفْندًا، أَوْ مَوتًا مُجْهزًا، أَوْ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ فالسَّاعَةُ أدهَى وَأَمَرُّ». رواه الترمذي، وَقالَ: (حديث حسن).
في هذه الحديث: الحث على المبادرة بالأعمال الصالحة قبل الموانع الطارئة.
94- الثامن: عَنْهُ: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ يَومَ خيبر: «لأُعْطِيَنَّ هذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَفتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيهِ». قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: مَا أحبَبْتُ الإِمَارَة إلا يَومَئِذٍ، فَتَسَاوَرتُ لَهَا رَجَاءَ أنْ أُدْعَى لَهَا، فَدَعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فَأعْطَاهُ إيَّاهَا، وَقالَ: «امْشِ وَلا تَلتَفِتْ حَتَّى يَفتَح اللهُ عَلَيكَ». فَسَارَ عليٌّ شيئًا ثُمَّ وَقَفَ ولم يلتفت فصرخ: يَا رَسُول الله، عَلَى ماذا أُقَاتِلُ النّاسَ؟ قَالَ: «قاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إله إلا اللهُ، وَأنَّ مُحَمدًا رسولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذلك فقَدْ مَنَعوا مِنْكَ دِمَاءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بحَقِّهَا، وحسَابُهُمْ عَلَى الله». رواه مسلم.
«فَتَسَاوَرْتُ» هُوَ بالسين المهملة: أي وثبت متطلعًا.
في هذا الحديث: الحث على المبادرة إلى ما أمر به، والأخذ بظاهر الأمر وترك الوجوه المحتملات إذا خالفت الظاهر لأنَّ عليَّا وقف ولم يلتفت.